الذهبي
432
سير أعلام النبلاء
معمر ، عن الزهري ، قال : كنت آتي عروة ، فأجلس ببابه مليا ، ولو شئت أن أدخل دخلت ، فأرجع وما أدخل إعظاما له ( 1 ) . وعن أبي الأسود ، عن عروة ، قال : خطبت إلى ابن عمر بنته سودة ، ونحن في الطواف ، فلم يجبني بشئ ، فلما دخلت المدينة بعده ، مضيت إليه . فقال : أكنت ذكرت سودة ؟ قلت : نعم . قال : إنك ذكرتها ونحن في الطواف يتخايل الله بين أعيننا ، أفلك فيها حاجة ؟ قلت : أحرص ما كنت ، قال : يا غلام ، أدع عبد الله بن عبد الله ، ونافعا مولى عبد الله ، قال : قلت له : وبعض آل الزبير ؟ قال : لا . قلت : فمولى خبيب ؟ قال : ذاك أبعد . ثم قال لهما : هذا عروة بن أبي عبد الله ، وقد علمتما حاله ، وقد خطب إلي سودة ، وقد زوجته إياها ، بما جعل الله للمسلمات على المسلمين من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، وعلى أن يستحلها بما يستحل به مثلها ، أقبلت يا عروة ؟ قلت : نعم . قال : بارك الله لك ( 2 ) . قال هشام بن عروة : أقام ابن الزبير بمكة تسع سنين ، وعروة معه ( 3 ) : وقال ابن عيينة : لما قتل ابن الزبير خرج عروة إلى المدينة بالأموال ، فاستودعها وسار إلى عبد الملك ، فقدم عليه قبل البريد بالخبر ، فلما انتهى إلى الباب قال للبواب : قل لأمير المؤمنين : أبو عبد الله بالباب ، فقال : من أبو عبد الله ؟ قال : قل له كذا ، فدخل فقال : ها هنا رجل عليه أثر السفر ، قال : كيت وكيت ، فقال : ذاك عروة فائذن له . فلما رآه زال له عن موضعه ، وجعل يسأله : كيف أبو بكر ؟ - يعني عبد الله بن الزبير - فقال : قتل رحمه الله ، فنزل عبد الملك عن السرير ، فسجد . فكتب إليه الحجاج : إن عروة قد خرج
--> ( 1 ) ابن عساكر 11 / 288 ب . ( 2 ) ابن عساكر 11 / 289 ب ، 290 آ . ( 3 ) ابن عساكر 11 / 290 ب .